السيد علي الطباطبائي
309
رياض المسائل ( ط . ق )
بتعمد الكذب على اللَّه تعالى والرسول ص والأئمة ع والارتماس قولان أولهما للشيخين والقاضي والتقي في الأول والصدوق في الثاني والسيدين في الانتصار والغنية مدعيين عليه فيهما إجماع الإمامية وعزاه في المختلف إلى أكثر الأصحاب وفي الدروس إلى المشهور ولعله المنصور للإجماع المنقول المعتضد بالشهرة القديمة بل المطلقة المحكية مضافا إلى النصوص المستفيضة في الأول بإفطاره للصائم ووجوب القضاء به كالموثق عن رجل كذب في رمضان قال قد أفطر وعليه قضاؤه قلت وما كذبته قال يكذب على اللَّه ورسوله والخبر أو الموثق أن الكذب على اللَّه ورسوله وعلى الأئمة ع يفطر الصائم وفي جملة منها أنه ينقض الوضوء ويفطر الصائم والخبرين فيهما بإيجابهما ذلك أحدهما الرضوي واتق في صومك خمسة أشياء يفطرك الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على اللَّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وعلى الأئمة ع ونحوه الثاني المرفوع المروي في الخصال وإذا ثبت إيجابهما الإفطار تعين القول بوجوب القضاء والكفارة معا لعموم نحو الصحيح الذي مضى مع تصريح جملة منها بوجوب القضاء وكل من أوجبه بالأول أوجب الكفارة أيضا أو الفاضل في القواعد فأوجبه احتمالا ولم يوجبها قطعا ونحوه الماتن هنا ولعله للأصل وخلو النصوص عنها سيما ما تضمن منها لإيجابه القضاء لورودها في مقام الحاجة مع عدم دليل عليها عدا عموم الصحيح بإيجاب المفطر لها والمتبادر منه نحو الأكل والشرب والجماع دون نحو المقام ولا يخلو عن وجه ما لكنه نادر جدا مع أن عبارته موهمة لما ذكرنا وإلا فعند التحقيق يظهر خلافه وهو أن عدم إيجابه الكفارة فيه إنما هو لعدم وجوب القضاء به وقصور الأسانيد أو ضعفها مجبور بالشهرة القديمة بل مطلقا مضافا إلى الإجماعات المحكية فيخصص بها الأصل المعارض لها في المقامين والصحيح الحاصر المعارض لها في الأول ويستدل به على الحكم في الثاني بناء على أن المتبادر من إضراره بالصائم المفهوم منه إنما هو الإضرار بحسب الإفساد وربما أشعر به السياق كما صرح به جماعة من الأصحاب ولئن تنزلنا فلا ريب في صلوحه للتأييد كالنهي الوارد عنه في الصحاح وغيرها بناء على الظاهر أنه إنما هو من حيث ما يترتب عليه من بطلان الصوم لا التعبد أو الاحتياط من دخول الماء في الجوف وثانيهما للمرتضى في الجمل والعماني والحلي وأكثر المتأخرين فلم يوجبهما في المقامين للأصل فيهما وعموم الصحيح الحاصر في الأول مع سلامتهما عن المعارض عدا الإجماع الموهون في محل النزاع والنصوص المتقدمة المشتركة في ضعف السند أو قصوره في الأول مع تضمن جملة منها ما لا يقول به أحد من نقض الوضوء به أيضا وإشعار الصحيح الحاصر في الثاني وهو ضعيف وغاية ما يستفاد منه التحريم ونحن نقول به وجواب جميع ذلك يعلم مما سبق إلا وهن الإجماع في محل النزاع وتضمن جملة من الأحاديث ما لا يقول به أحد وفي الأول منع سيما مع الاعتضاد بالشهرة القديمة الظاهرة لعدم انطباقه على أصول الإمامية وما قرروه في الإجماع من وجه الحجية وهو الكشف عن قول الحجة وأنه لا ينافيه خروج معلوم النسب ولو كان مائة والثاني غير قادح فإنه كالعام المخصص حجة في الباقي مع أن الحجة غير منحصرة في تلك النصوص لوجود غيرها مما لا يتضمن ذلك وفيه كفاية وفي الثاني قول ثالث وهو وجوب القضاء خاصة للحلبي صريحا والفاضل في القواعد احتمالا وربما يميل إليه كلام الماتن هنا حيث إنه بعد نقل القولين بوجوب القضاء والكفارة معا كما يقتضيه سياق العبارة قال أشبههما أنه لا كفارة ولم ينف القضاء لكنه غير صريح بل ولا ظاهر في إثباته سيما ولم يذكره في المسألة الخامسة فيما يوجب القضاء خاصة وربما يقال إنه لتردده فيه وكيف كان فلا وجه لهذا القول غير ما قدمناه للفاضل في إيجابه له خاصة في الأول ولا يخلو عن وجه لولا الندرة ودعوى الإجماعات على خلافه وفي وجوبهما ب تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر أم القضاء خاصة كما عن العماني والمرتضى في أحد قوليه روايتان أظهرهما وأشهرهما الوجوب بل عليه الإجماع في صريح الغنية والخلاف والسرائر وظاهر الانتصار وهي مع ذلك عديدة منها الموثق في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا الحديث ونحوه الخبران المنجبر ضعفهما سندا كقصور الأول عن الصحة بالشهرة العظيمة القديمة والمتأخرة والإجماع المستفيض النقل والحكاية والرضوية المتقدمة فيخصص بها الأصل ويصرف الرواية الثانية المتضمنة للأمر بالقضاء خاصة ثم اتباعه بالاستغفار الظاهر في عدم لزوم كفارة غيره وهي الصحيحة المتقدمة في بحث وجوب الإمساك عن هذا عن ظاهرها إلى ما يوافق الرواية الأولى فإذن العمل عليها دون الثانية وإن مال إليها في التحرير وأفتى بها بعض متأخري المتأخرين وفاقا لما عرفته وأما الرواية بعدم وجوب شيء منهما به بل ولا إثم فقد عرفت الجواب عنها ثمة وكذا لو نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر عند جماعة إن أريد من العبارة ظاهرها وهو النوم مع الذهول عن نية الاغتسال بعد النومة ولو أريد بها النوم مع العزم على ترك الاغتسال فهو إجماعي كما مر البحث فيه وفي سابقه هناك وسيأتي أيضا ما له ارتباط بهذه المسألة الرابعة [ الثانية الكفارة الواجبة هنا مخيرة ] الثانية الكفارة الواجبة هنا مخيرة بين خصال ثلاث وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا وفي صريح الانتصار وظاهر الغنية أن عليه إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة المتضمنة للصحيح والموثق وغيرهما وقد تقدم إلى جملة منها الإشارة وقيل والقائل العماني والمرتضى في أحد قوليه هي مرتبة كما في العبارة واحتمله الشيخ في الخلاف واستدل لهم بأخبار ليست بواضحة الدلالة زيادة على ما هي عليه من ضعف السند وقصوره عن الصحة نعم في الصحيح المروي في الوسائل وغيره عن علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ع قال سألته عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان ما عليه قال عليه القضاء وعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فإن لم يجد فليستغفر اللَّه وهو ظاهر بل صريح في الترتيب إلا أنه قاصر عن مقاومة ما مر المعتضد زيادة على ما هو عليه من الكثرة والشهرة بأصالة البراءة والمخالفة لما عليه أكثر العامة ومنهم أبو حنيفة على ما حكاه جماعة فليحمل هذا على التقية أو الأفضلية وأما الموثق الدال على أنها كفارة الجمع بين ما مر من الخصال فمع قصور سنده شاذ مؤول بحمل الواو فيه على أو لشيوعه أو على ما إذا أفطر على محرم كما أفتى به الصدوق في النهاية وابن حمزة على ما حكاه عنه فخر الإسلام والفاضل المقداد في التنقيح